كنْت أفكّر، أعْرفها جيداً مع ذلك: لسنوات عديدة نعيش معاً. أعرف رأْس الطّيْر، الْكتفيْن الْأبْلقين والبطن.وذات مرّة، مساء شتاء، جلست قربي؛ وعلى ضوء قنديل، آتياً من خلف، رأيت أذناً ورديّة، بتلة من إهاب في غاية الغرابة، محّارة تنضح بالدّماء في داخلها، لم أنْبسْ ساعتها ببنْت شفة — سيكون من الْجيّد كتابة قصيدة عن الأذن الورديّة، لكن لا لكي يقولوا: ما هذا الموضوع الشّعريّ، يريد أن يبدو أصيلاً؟ فلا يتبسّمْن أحد، وليعلموا أنّي هنا أفْشي سراً.لم أنبس ساعتها ببنت شفة، لكن ليلاً، عندما كنّا مضطجعين معاً، تلّذّذت برقّة الْمذاق المستجلب للأذن الورديّة.
هربرت زبكنييف [1924-1998] – شاعر الپولوني
